الرئيسية » أراء ومواقف » اليوم العالمي للمرأة و الحق المفقود

اليوم العالمي للمرأة و الحق المفقود

ككل سنة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة،الذي يصادف ثامن مارس ،يتم استحضار المرأة المغربية على المستوى الحكومي و المجتمع المدني و الأحزاب السياسية و القطاعات النسائية و الجمعيات الحقوقية  . كل من هؤلاء و هؤلاء يتناول موضوع المرأة بمناسبة هدا اليوم ، كل حسب ما يراه من وجهة نظره . فالحكومة تطلع علينا بتقارير تفيد و كأن  المرأة نالت  حقوقها وانخرطت في التنمية  و في الحقل السياسي ، و بعض التنظيمات الموالية  تنوه بالتقدم الذي حققه المغرب بالنسبة لمدونة الأسرة ، و بعض وسائل الإعلام تقدم لنا نساء مقاولات أو  في مراكز عليا  أو يقمن بتسيير شركات كبرى ، و هناك من أهذى للمرأة باقة ورد بالمناسبة ؟ . الصورة إذن تبدو وردية بامتياز و لم يبقى لنا إلا أن نقول بأن المرأة عندنا في المغرب أصبحت بخير . لكن ما  قدم لنا بهذا الخصوص هو استثناء و ليس القاعدة ، لأن واقع المرأة المغربية ليس هناك حيث تتنقل الكامرات المخزنية  لتنقل لنا واقعا غير واقع  المرأة المغربية ، كما يبدو   في  تصريحات المسئولين و التابعين،  ليرسموا لنا  صورة عن واقع المرأة بريشة الرسام الساحر الذي يوري حقيقة المشهد الدرامي بألوان تصرف النظر عما وراء المشهد ، دلك لأن الواقع أشد وطأة على النفس حينما لا زلنا نعيش حالات نساء يضعن حملهن في الشارع العام و المرأة التي تحرق ذاتها احتجاجا على سلبها لأرضها ، إن  الواقع الحقيقي هو أن أزيد من  %  70 من  النساء المغربيات لا زلن يعانين من كل اشكال الإقصاء الاجتماعي و الثقافي حيث  معدل الأمية في صفوفهن يصل  إلى 42,1%  وطنيا  ، حسب الإحصاء العام  للسكان السكنى  سنة 2014 و  85 °/° منهن  في مناطق قروية و جبلية  بدون تعليم و بدون تغطية صحية .  هناك نساء لا زلن يخاطرن بأنفسهن من أجل لقمة عيش ، و ما كارثة الصويرة بغير بعيدة ، و نساء يقطعن مسافات بين  ثنايا جبال الريف للوصل إلى أسواق مدينتي سبته  و امليلية من أجل جلب سلع و سط كل اشكال التنكيل و التعنيف من طرف حراس الحدود من اسبان   ومغاربة و  قطاع طرق .كل ذلك من أجل مواجهة الفاقة و الجاجة ، و نساء تتركن  أزواجهن و أولادهن و دويهن من أجل العمل في ضيعات الفارويلا باسبانيا في ظروف مزرية تطبعها الإهانة و قسوة العمل و الطبيعة . و نساء يتعرضن للاستقطاب من طرف الباطرونا على اعتبار أن المرأة خاضعة ومطيعة وتنفّذ الأوامر ولا تشارك في الأنشطة النقابية  ،  و لأنها تقبل   العمل لنصف الوقت ، أو خلال أوقات غير ملائمة و في ظروف غير ملائمة . هذا هو الواقع الحقيقي للمرأة بكل اختصار .

 إنها تتعرض لكل أشكال الاستغلال و التمييز . فحقوقها تظل مفقودة في بلادنا كما هي الديمقراطية التي لا زالت أيضا مفقودة .

البدالي  صافي الدين

عن إدارة الموقع

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خذ الجزء المنزوع من رغيفك واحرص على طلب الباقي بكل ملحاحية

اللجنةالإداريةللاتحادالمغربيللشغل هي التي كانت لها تقديراتها بعد تحليل دقيق للواقع المعيش الحالى للعمال على الخصوص ...