الرئيسية » أخبار وطنية » مجالس استشارية تثير جدلا واسعا وسط الرأي العام الوطني

مجالس استشارية تثير جدلا واسعا وسط الرأي العام الوطني

صادق المجلس الحكومي مؤخرا على التعويضات المالية لأعضاء مجلس المنافسة، هذه التعويضات التي يرى متتبعون أنها تعويضات” فخمة” وغير مناسبة ولا مستحقة ولا تستند على أية معايير أو مقاييس في ظل واقع المغرب، ونظرا لمرتبته بين العديد من الدول التي تعرف وضعية مالية مريحة، ونظرا لمديونيته المرتفعة،  التي تعتبر كارثة حقيقية ستبقى الأجيال القادمة غارقة فيه لعشرات وعشرات السنين.

السؤال كيف كان مصير هذه الأموال الطائلة ؟ حيث لا يظهر أثرها على الواقع المعيشي للمواطن؟ وهل استثمرت في الوطن أم أن أغلبها تم تهجيره للخارج؟ والجواب واضح إذا نظرنا إلى الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، مستشفيات مثل القبور، تعليم فاشل وعقيم، شوارع وأزقة ودروب مثل “المزابل”
إدارات فوضوية ومحسوبية وزبونية، مناصب المسؤولية كعكة موزعة، أحزاب ونقابات انتهازية “ريعية”، شركات احتكارية واستغلالية  قنوات إعلام تابعة، فقهاء صلاة الجمعة يخاطبون بما يملى عليهم، طوابير من سيارات الدولة بحظائر الوزارات والولايات والعمالات والأقاليم وكل من هب ودب يصول ويجول بها،….

مهتمون يؤكدون على أن المغرب يعرف عدة هيئات استشارية، لكن أغلبها شكلية وصورية إن لم يقال كاملها، ولم تنتج ما كان منتظرا منها، اللهم استنزاف مالية الدولة (المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، المجلس الوطني للشباب والمستقبل، المجلس الوطني لمتابعة الحوار الاجتماعي، المجلس الملكي للشؤون الصحراوية، المجلس الاقتصادي والاجتماعي – في فرنسا يطالب بالغاءه-، المجلس الأعلى للتعليم، المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج،……)، وأن تأسيسها ليس إلا من منطق التحكم في القضايا المجتمعية والتي هي موضوع اختلاف بين سياسيي ونقابيي وحقوقيي الوطن.

ويقول متتبعون أن رغم تعدد هذه المجالس والهيئات وكثرتها وشموليتها لمختلف القطاعات، لا تكرس الديمقراطية ، لم تستطع التخليق والحد من الفساد والاختلالات وسوء التدبير الذي تعيشه مؤسسات الدولة والمجتمع، و تركيز دولة المؤسسات والقانون و أجرأة الحكامة الجيدة،علما ان الفصل 154 من دستور المملكة أقر ب” تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمساءلة ، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية”، والفصل 155 ” يمارس أعوان المرافق العمومية وظائفهم وفقا لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة”، فأين عامة المواطنين من كل هذا؟ فلا مساءلة ومحاسبة حيث تلصص المال العام، ولا مصلحة عامة حيث المصلحة الشخصية وتبادلها بين النافدين بالإدارة العمومية وشبه العمومية والمجالس المنتخبة.

ويرى الكثير من المراقبين أن العضوية في أغلبية هذه المجالس تفتقد إلى الواقعية والموضوعية، وأنها ليست إلا فرصة لكسب ود العديد من ما يسمون أنفسهم بالمناضلين والناشطين والفاعلين ( المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي نموذجان) ومكافأتهم على غض الطرف على ملفات “حارقة”، وتوطين وزراء وسفراء ومديري مؤسسات عمومية سابقين، وتعويض البرلمانيين الدين ألفوا الجلوس في قبتي البرلمان بعد سقوطهم في الانتخابات، بالإضافة إلى “استمالة” الذين من المفروض أنهم محسوبين على المعارضة ومحاولة تغيير مواقفهم بخصوص القضايا الراهنة التي يعرفها البلد.

ويتساءل بعض خريجي الجامعات والمعاهد العمومية والخصوصية عن دواعي تأسيس هذه المجالس الاستشارية مع رصد ملايير الدراهم كتعويضات لاعضاءها، فضلا عن امتيازات أخرى، بدون قيمة مضافة لتدبير الشأن العام، أليس  أصحاب الشواهد التعليمية والمهنية الأجدر بهذه الملايير؟ التي لو وجهت إلى بطالة الفقر التي تحدث نتيجة ما يعرفه الوطن من انعدام تنمية إنتاجية حقيقية، حيث لا يجد أبناء المغاربة فرصة عمل ثابت بعد حصولهم على شهادة جامعية أو دبلوم من المدارس العليا توفر لهم مصدر مادي للعيش.

وحسب مهتمين، فالضرورة تقتضي القضاء على مسببات الفساد ووقف التطبيع معه والانتقال بأعلى درجة من السرعة من خلق وتأسيس هيئات استشارية إلى إنزال القانون في حق كل فعل فاسد أو تقصير في أداء الواجب، ويكفي الدولة ما تعج به رئاسة الحكومة و الوزارات من مستشارين يكلفون الميزانية العامة مبالغ مالية هامة، وجزى الله الشدائد كل خير يا وطن.

جمال بن الصياغ

عن إدارة الموقع

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مرة أخرى هل يستوعب المسؤولون المعنيون التوجيهات الملكية؟؟؟

جرت العادة أن يوجه ملك البلاد عدة توجيهات ورسائل لتنوير المسؤولين بمختلف القطاعات الحكومية والمجالس ...