الرئيسية » أخبار محلية » المركز المتعدد الوظائف يحتضن يوما دراسيا تحت شعار” نظام المقاول الذاتي مشروع مجتمع أكثر منه نظام قانوني”

المركز المتعدد الوظائف يحتضن يوما دراسيا تحت شعار” نظام المقاول الذاتي مشروع مجتمع أكثر منه نظام قانوني”

احتضن المركز المتعدد الوظائف بمدينة العطاوية يومه الثلاثاء 18 يونيو الجاري يوما دراسيا تحسيسيا حول موضوع نظام المقاول الذاتي تحت شعار:

“نظام المقاول الذاتي مشروع مجتمع أكثر منه نظام قانوني”

وقد استفاد من اليوم الدراسي حسب ما صرح به رئيس مجلس تدبير المركز رشيد بوستة عشرات من المقاولين الذاتيين وحاملي المشاريع من الشباب بمختلف شرائحهم وكفاءاتهم العلمية.

وقد شكلت ظاهرة تنامي البطالة معضلة كبيرة بالنسبة لسائر الحكومات المتعاقبة على تسيير هذا البلد والتي حاولت إيجاد حلول لها عن طريق إطلاق مجموعة من المبادرات نذكر منها مبادرة التشغيل في الثمانينيات، و المجلس الوطني للشباب والمستقبل، و مراكز الارشاد و التوجيه، ووضع برامج من قبيل برنامج مبادرة التشغيل لتفعيل القانون  16-93 المتعلق بتدابير التكوين و ادماج الشباب حاملي الشهادات و طالبي العمل، داخل المقاولات بهدف دعم تنافسية المقاولات بيد عاملة مؤهلة وتمكين الشباب من التموقع بشكل أحسن في سوق الشغل عبر تدريبهم 18 شهرا و تبني سياسة السلفات الصغرى.

إلا ان كل هذه المبادرات باءت بالفشل وهذا ما تفيده الاحصائيات حول نسبة البطالة في السنوات الاخيرة التي عرفت ازديادا مضطهدا. و الى جانب اشكالية البطالة طفت على السطح مشكلة اخرى تمثلت في تنامي القطاعات غير المهيكلة بحيث هناك شريحة عريضة من الساكنة المهمشة التي تمارس انشطة اقتصادية تدخل في القطاع الغير المهيكل الذي اصبح يشكل معضلة اقتصادية يصعب ضبطها كما ان ادماجها في النسيج الاقتصادي ليس بالأمر الهين.

وقد حاولت الحكومة ايجاد حل لهذا المشكل وكذا مشكل تنامي البطالة حيث تم اقرار قانون نظام المقاول الذاتي رقم 114-13 الذي تم المصادقة عليه في البرلمان بتاريخ 25 يناير2015 وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 مارس 2015، كما تم اقرار نظام ضريبي جديد هو نظام المقاول الذاتي والذي خرج الى الوجود مع قانون مالية 2014.

ويتوخى هذا القانون محاربة الهشاشة بين اوساط الفئات النشيطة وادماج الانشطة الغير المهيكلة في النسيج الوطني الاقتصادي المهيكل حتى يستفيد من المزايا القانونية، والاجتماعية، والجبائية، والولوج الى التمويلات المتاحة، فضلا عن تقليص البطالة خصوصا بين اوساط الشباب وحاملي الشهادات وتشجيع المبادرة المقاولاتية.

وحقيقة ان هذا القانون يحمل في طياته مجموعة من الامتيازات والتحفيزات الجد المهمة حيث لا يكاد يختلف اثنان من متتبعي الشأن الاقتصادي بالمغرب على كون اطلاق مبادرة نظام المقاول الذاتي تعتبر طفرة نوعية في الحياة الاقتصادية الوطنية طال انتظارها خصوصا في صفوف الشباب، و بموجب المقتضيات التي جاء بها نظام المقاول الذاتي سيتم تقديم امتيازات خاصة للحاصلين على بطاقة المقاول الذاتي.

و هو ما يحيلنا لطرح الاشكال الذي يتجلى في مدى استجابة نظام المقاول الذاتي للأهداف المسطرة التي جاء بها ؟

وهو ما سيتم الاجابة عليه من خلال :

-المحور الأول تحت عنوان ; نظام المقاول الذاتي رافعة لتنمية المبادرة المقاولاتية وإدماج القطاع الغير المهيكل و الذي يتضمن ثلاث نقاط ;

  • التعريف بنظام المقاول الذاتي
  • الفئات المستهدفة والغير المستهدفة
  • الامتيازات التي جاء بها هذا النظام

على ان نتناول في :

– المحور الثاني تحت عنوان : المقاول الذاتي بين اكراهات الواقع و رهانات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية والذي يتضمن بدوره نقطتين:

  • الثغرات القانونية لنظام المقاول الذاتي
  • الاكراهات العملية لنظام المقاول الذاتي

المحور الأول: نظام المقاول الذاتي رافعة لتنمية المبادرة المقاولاتية وإدماج القطاع الغير المهيكل

ان نظام المقاول الذاتي يهدف إلى تشجيع القطاع الغير المهيكل على الاندماج في النسيج الاقتصادي المهيكل حتى يمكنه الاستفادة من المزايا القانونية والاجتماعية والجبائية

الفقرة الأولى : التعريف والفئات المستهدفة و الغير المستهدفة

أ: التعريف

يقصد بنظام المقاول الذاتي وذلك وفق ما ورد في المادة الأولى من قانون 114.13 <<كل شخص ذاتي يزاول باسمه الشخصي وبصفة فردية ولحسابه الخاص نشاطا مستقلا يعتمد على عمله وعلى كفائته وخبرته , ويذر عليه ذخلا ويمارس نشاطا تجاريا أو صناعيا أو حرفيا أو ينجز خدمة , شريطة أن يكون رقم أعماله السنوي يقل أو يساوي :

*بالنسبة للأنشطة التجارية أو الصناعية أو الحرفية : 500.000.00 درهم

*بالنسبة للخدمات:200.000.00 درهم

يتضح من خلال هذه المادة أن المقاول الذاتي يجب أن يكون شخصا طبيعيا وليس معنويا كما يجب أن يمارس نشاطه بصفة فردية ومستقلة ولحسابه الخاص , بمعنى ألا يكون مرتبطا بعقد عمل مع شخص أو مقاول أخر بل يعمل بصفة مستقلة دون أن يخضع لإشراف أو توجيه شخص أخر , لأنه في حالة وجود علاقة تبعية فإن ذلك العقد لايمكن تصنيفه على أنه عقد مقاولة ذاتية .حيث يجب ان يمارس نشاطه بصفة مستقلة بحيث هو الذي عليه ان يتولى ادارة نشاطه بدءا من البحث عن العملاء و الممولين الى التسويق و التوزيع و تقديم الخدمات دون ان يخضع في ذلك للإشراف او توجيه شخص اخر او جهة اخرى .

ب-الفئات المستهدفة

حاول المشرع ان يستهدف الفئات المتوسطة والتي تتمثل فيما يلي :

  • حاملي المشاريع
  • الطلاب
  • خرجي التكوين المهني
  • المتدربون
  • العاطلون عن العمل
  • الاشخاص الذين يعملون في القطاع الغير المهيكل

ج: الفئات الغير المستهدفة

لقد استثنى نظام المقاول الذاتي بعض الفئات من الاستفادة وهي حسب المادة الثانية و التي بلغ مجموعها 41 مهنة كالتالي :

-1موظفي وأعوان الدولة والجماعات الترابية:

يعد موظفا حسب النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة.

أما بالنسبة لموظفي الجماعات فينص الفصل الأول من مرسوم 27 شتنبر 1977 المتعلق بالنظام الأساسي لموظفي الجماعات : يخول صفة موظف في الجماعة كل شخص يعين في منصب دائم ويرسم بإحدى درجات تسلسل أسلاك الجماعات .

-2 مستخدمو الشركات والمنشات العامة والأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام :

وذلك مثل المكتب الوطني للكهرباء ، الوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية ، والمكتب المغربي للسياحة ، والشركة الوطنية للطرق السيار بالمغرب .

-3 أجراء القطاع الخاص:

ويتعلق الأمر بكل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين لقاء أجر أيا كان نوعه وطريقة أدائه و أيا كان نوع المقاولة خاصة المقاولة الصناعية والتجارية ومقاولات الصناعة التقليدية والغابوية وتوابعها , والشركات المدنية  وكذلك جميع الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل  ولا يدخل شغلهم في نطاق الأنشطة السابقة.

-4 الأشخاص الذين يزاولون المهن المنظمة :

ويقصد بهؤلاء الأشخاص الذين ينضوون في إطار المهن القانونية والمهن المنظمة بمقتضى قوانين خاصة كالمهن الصيدلية والطبية.

-5 الأشخاص الذين يزاولون مهنا مستثناة من النظام الجبائي الجزافي:

وهم الأشخاص الذين استثناهم المرسوم رقم 2.08.124 الصادر في 28 ماي 2009 من نظام الربح الجزافي والذين عددهم في المادة الأولى منه .

الفقرة الثانية : امتيازات نظام المقاول الذاتي ترجمة لمشروع اجتماعي اكثر منه نص قانوني

تعكس لنا الامتيازات الممنوحة للحاصلين على بطاقة المقاول الذاتي ان هذا النظام هو ترجمة لمشروع اقتصادي أكثر منه نص قانوني  و التي تتجلى فيما يلي :

-نظام جبائي خاص : 1% من رقم المعاملات المصرح به بالنسبة للانشطة الصناعية و التجارية و الحرفية

2% بالنسبة لنشاط الخدماتي

-تبسيط المساطر الادارية : استخدام النظام المعلوماتي للتسجيل او اعادة التسجيل و كذا التشطيب الالتحاق بالوظيفة العمومية.

-التوطين : امكانية توطين النشاط في محل سكناه او في احد المحلات التي يشغلها بصفة مشتركة مع الغير و عدم امكانية الحجز عليه .

-الفوترة : امكانية الفوترة و الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة و الولوج للأسواق.

-خدمات خاصة :التكوين و المواكبة و خدمات مالية مناسبة.

-الاعفاء من الزامية التسجيل بالسجل التجاري .

-القرب : من خلال شبابيك بريد المغرب المتواجدة في مختلف مدن و قرى المملكة.

-التغطية الاجتماعية : التغطية الصحية و الانخراط في نظام التقاعد .

المحور الثاني: المقاول الذاتي بين اكرهات الواقع ورهانات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية

يشكل نظام المقاول الذاتي مشهدا اقتصاديا حديثا واستثنائيا في ظل الترسانة القانونية المغربية لتشجيع المقاولات الصغرى وتحقيق الاهداف المسطرة لهذا النظام والذي كما سلف الذكر يحمل في طياته حمولة من التحفيزات والامتيازات.

إلا ان الاشكال العريض الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هل هذه الامتيازات قادرة على تحسيس الاشخاص المشتغلين في القطاع الغير المهيكل على الانخراط في هذا النظام و الدخول الى القطاع المهيكل؟

و من تم سنحاول معالجة كل المقاربات اعلاه من خلال (فقرة اولى) تحت عنوان الثغرات القانونية لنظام المقاول الذاتي على ان نشمل بالدراسة الاكراهات العملية لنظام المقاول الذاتي في (فقرة ثانية).

الفقرة الاولى :الثغرات القانونية لنظام المقاول الذاتي

حددت المادة الاولى من قانون114-13  مجالات عمل المقاول الذاتي في المجال التجاري او الصناعي او الحرفي او مجال الخدمات ومن تم فطبقا لهذا الفصل فالمجال الفلاحي لا يدخل في هذا الاطار فالمقاول الذاتي لا يمكن ان يكون فلاحا او يمارس نشاط فلاحي و هنا سيكون المشرع قد اقصى فئة عريضة من المقاولين الفرديين الذين يمتهنون تربية الحيوانات في ظل التعاونيات أو في اطار فردي.

بالإضافة الى ان قانون114-13  في مادته الثامنة متع المقاول الذاتي بتغطية اجتماعية ملائمة و نظام التقاعد الا انه لم يصدر بعد ما يفيد ذلك بل حتى مشروع القانون الذي يقضي بتغيير و تتميم الظهير المتعلق بالضمان الاجتماعي الذي صادق عليه المجلس الحكومي بتاريخ 17 ابريل 2014 والذي  لم يتضمن اي مقتضى خاص بالمقاول الذاتي ، و هو ما يستنتج عنه عدة مشاكل اولية حيث انه لا يوجد هناك مواكبة للقوانين المصادق عليها بإخراج النصوص التنظيمية و بالتالي ليس هناك سير في نفس الوثيرة .

فضلا على ان نظام المقاول الذاتي اعفى هذا الاخير من التقييد في السجل التجاري و هو ما ينتج عنه عدم اكتساب صفة التاجر فهل يعتبر هذا المقتضى اعترافا ضمنيا من المشرع بعدم استفادة المقاول الذاتي من مساطر الكتاب الخامس ، خصوصا و اننا لا نجد اي فصل في قانون 114-13 يتحدث بهذا الخصوص .و هو ما يجرنا لإشكال أخر أكثر عمقا بخصوص هل سيستفيد المقاول الذاتي من الحماية التي يحظى بها التاجر الذي يشتغل في محل مكترى في ظل قانون الكراء التجاري رقم 49-16 ؟ ام انه مجرد من هذه الحماية لعدم اكتسابه صفة تاجر ؟

إلا اذا اعتبرنا ان نية المشرع قد اتجهت الى اعتبار المقاول الذاتي تاجرا رغم اعفائه من القيد في السجل التجاري وذلك عندما خوله ممارسة الانشطة التجارية و الصناعية والحرفية وكذا الخداماتية.

كما ان قانون114-13  نص في مادته الرابعة على استحالة الحجز على الممتلكات الشخصية الغير المخصصة للنشاط دون ادراج مقتضيات جديدة تتمم هذا القانون تحدد الممتلكات المخصصة للنشاط من ما هو دون ذلك .

بالإضافة الى ان تركيبة الممتلكات و الاصول المخصصة لنشاط التجاري يجب ان تخضع لمساطر صارمة لحماية مصالح الدائنين فقائمة البيانات الملحقة بالنص التنظيمي رقم 258- 15-2 حيث كان من المفروض ان يتضمن بيان وصفي للأصول و الممتلكات المخصصة للأنشطة او المهن المزمع مزاولتها من طرف المقاول الذاتي مشيرا في نفس الوقت الى قيمة الاصول الواردة فيه ،   و حماية الدائنين من خلال معرفة مال ديونهم مع الاخذ بعين الاعتبار الصعوبات التي سوف يشكلها ذلك في غياب دفاتر محاسبية مادامت المادة  2من قانون  114-13 قد اعفت المقاول الذاتي من امساك المحاسبة و عدم الالتزام بالفصل 19 من مدونة التجارة التي تنص على مسك محاسبة طبقا للأحكام قانون 9-88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التاجر العمل بها .

إلا انه عندما نتحدث عن التصريح برقم المعاملات المصرح بها خلال السنة فيما يخص النشاط التجاري او الحرفي او الصناعي المحدد في 1% او المجال الخدماتي المحدد في  2% و التصريح الملزم به المقاول الذاتي فهما عبارة عن  مسك محاسبة رغم ان هناك اعفاء من مسك هذه المحاسبة بموجب المادة اعلاه فأين هو هذا الاعفاء ؟

فضلا عن ان هناك بعض الانشطة المتداخلة بين الانشطة المستثناة من نظام المقاول الذاتي و الانشطة الغير المستثناة في ظل الممارسة التجارية , مثلا فيما يخص الطباعة فهذا النشاط مستثنى قانونيا الا انه يمكن في هذه الحالة للمقاول الذاتي ان يقوم بأعمال النشر و النسخ  وهي لا تعد انشطة مستثناة الى جانب نشاط الطباعة مما سيؤدي الى التداخل كما تمت الاشارة اعلاه .علاوة على  ان مهنة سائق الاجرة اصبحت تعتبر من المهن التي تذخل في اطار المقاول الذاتي وهو ما سيشكل تداخلا بين مهنة الاجير و المقاول الذاتي.

الفقرة الثانية : الاكراهات العملية

لم يسلم نظام المقاول الذاتي من بعض الاكراهات التي ظهرت في بداية تنزيله على ارض الواقع و من ثم سنقوم برصد هذه الاكراهات انطلاقا من عمل ميداني قمنا به لمعرفة مدى استجابة نظام المقاول الذاتي للاهذاف المسطرة و من ثم تتجلى هذه الاكراهات في :

اولا : معيقات تقنية

حيث انه رغم التسهيلات التي تعرفها مرحلة التسجيل الاولي عبر الموقع الالكتروني الا ان هذه البرمجة تعرف صعوبة في حالة وقوع خطا في احدى المعلومات الشخصية للمقاول الذي قام بالتسجيل ، حيث يصعب تصحيحه خصوصا ان وكالات التجاري وفا بنك عند وجود عدم المطابقة بين المعلومات الشخصية المضمنة ببطاقته الوطنية     والاستمارة المملوءة في الموقع الالكتروني للمقاول الذاتي ترفض منحه بطاقة المقاول الذاتي التي تخول الاستفادة من كل الامتيازات السالفة الذكر و هذا يشكل أحد الاشكالات العميقة.

و فيما يخص الشق المتعلق باليات التدبير و المواكبة اوكل نطام المقاول الذاتي مهمة تدبير السجل الوطني الى مؤسسة بريد المغرب التي تضع رهن اشارة المقاولين الذاتيين شبابيك خاصة لاستقبالهم و توجيههم و تقديم جميع المعلومات و الوثائق المتعلقة بنظام المقاول الذاتي  الا انه الى غاية الان لا توجد هذه الشبابيك مما يقف حاجزا امام المقاولين الراغبين في التسجيل و الاستفسار خصوصا في المدن الصغرى .

ايضا فيما يخص الشرط الثالث لاكتساب صفة المقاول الذاتي و هو التصريح الذي يتعين على المقاول الذاتي ان يقوم به في غضون كل شهر او ثلاث اشهر امام هذه الشبابيك فأين سيقوم بالتصريح في ظل شبابيك لازالت غير مفعلة إما مقفلة أو غير موجودة ؟

كما نعلم انه من ضمن الامتيازات الممنوحة للمقاول الذاتي هو الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة إلا ان ممثلين المديرية الجهوية للضرائب بمختلف المدن صرحوا لنا ان بعض المقاولين سيضطرون لدفع الضريبة على القيمة المضافة عند اقتناء بعض المواد الاولية اذن فأين هو هذا الاعفاء؟

علاوة على أن الفوترة تعترضها مجموعة من المعيقات فبالرجوع الى النص التجاري  و الضريبي لم يتم تحديد شكل الفوترة هل شكلها تقليدي كما هو متعارف عليه او لها شكل جديد خاص بالمقاول الذاتي ؟

كلها اشكالات لم نجد لها حلولا والتي ستحد من فعالية هذا النظام وهو لازال في بداية أوجه .

ثانيا : معيقات تمويلية

جاء قانون نظام المقاول الذاتي بمجموعة من الاهداف الا ان نخاعه الشوكي هو تفعيل عنصر التمويل الذي لا تقوم به قائمة ، فرغم توقيع عدة شركات بين الابناك ومغرب المقاولات الصغرى و المتوسطة حول الدعم الموجه لهذا المقاول الذاتي خصوصا التجاري وفابنك ، الا ان البنوك حاليا لازال دورها تحسيسي تحفيزي فقط و ليس تمويلي،  فالابناك كما نعلم لا تقرض حتى تحصل على ضمانات قوية وكحل لهذا الاشكال هناك مشروع اقامة قروض شرفية بدون فوائد الا ان هذه القروض هي الاخرى عانت الامرين من خلال تجارب سابقة باءت بالفشل و ذلك من خلال الشروط التعجيزية المطلوبة في هؤلاء المقاولين التي تحول دون استفادتهم منها بالإضافة الى طول المدة التي قد تصل الى اربع سنوات لإمكانية الحصول عليها . ومن ثم كيف سيقوم هذا المقاول الذاتي بإنجاح مشروعه ان كان سينتظر أربع سنوات لتمويل مشروعه؟

كما ان سياسة التمويل المزمع اتباعها غير كفيلة لإنجاح هذا النظام حيث انه لا يمكن تمويل كل المشاريع المقدمة ، و هنا يبرز عنصر التكوين حيث انه اذا تم رصد برامج تكوين مسبقة للمشاريع المقترحة فالناجحة منها فقط هي التي يجب تمريرها الى التمويل.

الا ان هذا الدعم و المواكبة لا يخص فقط الجانب التمويلي من طرف الابناك بل المواكبة اللازمة من طرف كل المؤسسات المعنية بالأمر اي التي أذخلها المشرع في غمار انجاح هذا النظام من بداية انشاء المشروع الى غاية انجاحه ، حتى لا يلقى المقاول الذاتي نفس مصير نظرائه من المقاولين الشباب الذين انخرطوا في نظام مقاولاتي حيث بلغ مجموع المشاريع الممولة من قبل الابناك 1862  مشروعا منها 1533 مشروع وضعت ملفاتها في المتابعات القضائية من قبل الابناك الممولة امام المحاكم التجارية و500 مشروع منها اصدرت في حقها احكام بيع الرهون حسب ما اكده الاتحاد الوطني لجمعيات شباب مقاولتي .

كما ان فقدان الثقة في هذه المؤسسات وعدم التشبع بالفكر المقاولتي والرغبة في انشاء مقاولة مهيكلة يساهم بشكل كبير في عدم تحقيق رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرجوة من هذا النظام والتي لا محال ستحد من فعاليته.

وان كنا سندلو بدلونا في تقييم هذا النظام الجديد الذي وضعت عليه العديد من الامال لحل جل الاشكالات اعلاه، فلا يمكن الانكار ان نظام المقاول الذاتي الية لتمكين الاجتماعي الا انه لا يمكن ان يترجم على ارض الواقع الا اذا تم تنزيله كما ينبغي و تمت مواكبته كما ينبغي وتم تفعيله كما ينبغي، مع ضرورة وضع اطار و ارضية تتماشى مع الواقع المغربي من ترسيخ رؤيا اكثر شمولية تأخذ بعين الاعتبار الظرفية الاقتصادية و الوضعية الهاشة للراغبين في الولوج الى هذا النظام الجديد.

عن إدارة الموقع

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الورزازي يستدعي مدير مكتب الماء على خلفية شكاية تقدمت بها الجمعية الوطنية حول الانقطاع المتكرر وندرة الماء

سبق لمكتب الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب أن تقدم بطلب تدخل من أجل ...