الرئيسية » أخبار وطنية » الحملات التطهيرية تستلزم كافة التراب الوطني وجميع القطاعات الحكومية

الحملات التطهيرية تستلزم كافة التراب الوطني وجميع القطاعات الحكومية

في مبادرة لقيت استحسانا كبيرا وترحابا واسعا من قبل ساكنة وزوار مدينة اكادير، قام عبد اللطيف الحموشي بإرسال فرقة أمنية خاصة لتعزيز ودعم أمنيي مدينة الانبعاث وما جاورها، بعد تزايد عمليات السرقة والنشل تحت التهديد بالسلاح وتنامي عدة ظواهر إجرامية بمختلف مناطق سوس، وقد أسفرت التدخلات الأمنية عن اعتقال عدد كبير من المبحوث عنهم، وكذا ضبط مخالفات بفنادق ومطاعم محلية.
وإن كانت هذه البادرة طيبة، لكن التراب الوطني بأسره يعاني من السيطرة الأمنية واستتباب الأمن، حيث تنهج الحكومة إزاءها سياسة الأذان الصماء، ولا تولي مكافحة الجريمة في كبرى الحواضر والتجمعات السكنية الهامشية أهمية قصوى، عكس المؤسسة الأمنية التي يشار لها بالبنان لما تمتلكه من قدرات وكفايات علمية وعملية في مكافحة الإرهاب مكنها من مضاهاة مثيلاتها في دول العالم المتقدم.
وما يلاحظ على المستوى الوطني ليس فقط شيوع ظواهر انحرافية وأحداث وممارسات غريبة على المجتمع المغربي، ولا تمت بأدنى صلة إلى القيم والتعاليم الإسلامية، ومؤشرات مخيفة، تستوجب بكل استعجال من المسؤولين كل عناية وتعاون، وصرامة، والجِدية اللازمة في المعالجةِ، والمبادرة في الحزم في تطويق هذه الممارسات الخاطئة والسلوكيات الخطيرة، ومعاقبة الجناة، والتنكيل بهم عقوبة لهم ودرسا بليغا لغيرهم، بل شيوع مظاهر هدر المال العام والارتشاء والزبونية والمحسوبية وانعدام المسؤولية بالمؤسسات العمومية والمنتخبة، الشيء الذي جعل مسؤولين ومنتخبين يغتنون غناء فاحشا في غياب المراقبة والمساءلة والمحاسبة.
وعليه، فمدينة أكادير وغيرها من المدن من طنجة إلى الكويرة، وما تعرفه من نكوص في تدبير المؤسسات الحكومية، وممارسات تستفز المواطنين وتعمق شعورهم بالحكرة والتعالي والتهميش، والذين بلغت أوضاعهم المعيشية حدا لا يطاق بفعل السياسات الحكومية، تتطلب إرسال فرق خاصة ومتخصصة للقيام بحملات تطهيرية في مختلف القطاعات الحكومية والمنتخبة ( العمالات ومصالحها الخارجية، مديرية الضرائب، المستشفيات، مكتب التسويق والتصدير، ….الخ)، للحد من “الجرائم” التي ترتكب بشكل يومي في حق المرتفقين، والوقوف على مظاهر الإسراف والتبذير في النفقات العامة، ومظاهر الكمالية التي ترهق ميزانية الدولة، بدون آثار ايجابية واضحة على مجريات الحياة.
مما يستلزم بالضرورة الابتعاد عن النفقات غير المنتجة، أو التي تكون إنتاجيتها ضعيفة( اقتناء سيارات المصلحة تفوق القدرات المالية للمؤسسة)، كما يقتضي تحديد أولويات للإنفاق العام بحسب الخدمات المقدمة للساكنة وليس لرئيس الإدارة وأعوانه ( تأثيث مكتب الوالي/ العامل، رئيس المؤسسة،…)، فتوفير الماء الصالح للشرب أو للسقي أولى من تنظيم المهرجانات، وتوفير التطبيب والتمريض وتشغيل المعطلين أولى من إحياء السهرات في الفضاءات العمومية.
وحتى نستطيع تقييم فاعلية أي جهاز إداري مركزي أو جهوي أو إقليمي أو محلي، واتخاذ الإجراءات المعالجة والتصحيحية اللازمة لتحقيق النتائج المتوخاة من كل مؤسسة عمومية أو منتخبة، كم من “حموشي” يلزم باقي مؤسسات الدولة؟
جمال بن الصياغ

عن إدارة الموقع

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل سيتم الحد من غلو السلطات التنفيذية والمنتخبة في مظاهر السلطوية والاستعلاء بعد القرار الملكي؟

القرار الملكي الذي اتخذ يوم الثلاثاء 13 غشت الجاري، القاضي بإلغاء احتفالات عيد الشباب، من ...