الرئيسية » أخبار وطنية » الذكرى الـ20 لعيد العرش .. الملك محمد السادس والعقيدة السياسية لاستكمال الوحدة الترابية

الذكرى الـ20 لعيد العرش .. الملك محمد السادس والعقيدة السياسية لاستكمال الوحدة الترابية

حرص الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، قبل عشرين سنة مضت، على إيلاء قضية الصحراء اهتماما خاصا، من خلال تحريك المياه الراكدة لهذا الملف المفتعل والدفع به إلى حل نهائي مبني على السيادة الوطنية للأقاليم الجنوبية.

وعرفت قضية الصحراء في عهد الملك محمد السادس تطورا ملحوظا، على عدة مستويات، أبرزها تحريك الآلة الدبلوماسية المغربية وعصرنتها مع متطلبات السياسة الدولية والسياقات العالمية، وكذا تقديم مقترحات عملية للخروج بحل واقعي يرضي جميع الأطراف دون التنازل عن السيادة الوطنية، وقطع الطريق أمام الطامعين في وضع أقدامهم على الأراضي الجنوبية، وذلك من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي حظي بإجماع المجتمع الدولي، والذي اعتبرته العديد من الدول بالحل الواقعي، ويضرب في العمق جل مناورات أعداء الوحدة الوطنية.

ويتجلى حرص العاهل المغربي على إعطاء عناية خاصة للقضية الوطنية الأولى، في العديد من خطاباته خلال أبرز المناسبات الرسمية، حيث لا يخلو خطاب ملكي من إشارة إلى هذا الملف، حيث عبر الملك بحزم في أزيد من مناسبة عن قضية الانتماء للوطن، والكيل بمكيالين التي يتقنها بعض دعاة الانفصال، مؤكدا في خطابه الشهير سنة 2009 بمناسبة الذكرى الـ34 للمسيرة الخضراء، على أن “وقت ازدواجية المواقف قد انتهى فإما أن يكون المواطن مغربيا أو غير مغربي”.

هذا، وعرفت الآلة الدبلوماسية للمملكة تقدما ملحوظا منذ اعتلاء الملك عرش أسلافه، حيث كللت بنجاح ساحق، حاصر دعاة الانفصال ومحتضنيهم خاصة صنيعتهم الجزائر التي خصصت ملايير الدولارات من مال الشعب الجزائري خدمة لهذه القضية، التي تحظى بإجماع مكونات الشعب المغربي، كما نجحت دبلوماسية المملكة كذلك في تقليص عدد الدول المعترفة بالكيان الوهمي بشكل ملفت للانتباه خاصة خلال السنوات الأخيرة، واقتحمت قلاعا كانت تعتبر إلى حدود الأمس القريب من أكبر الداعمين لهذا الكيان، ويتعلق الأمر بدول أمريكا اللاتينية، التي سحبت العديد منها اعترافها به، واحدة تلو الأخرى في مدة وجيزة.

وعلاقة بالموضوع قال الأستاذ الباحث عبد الفتاح الفاتحي، الخبير الاستراتيجي في قضايا الصحراء والشؤون الإفريقية، في تصريح له لموقع “برلمان.كوم“، إن استمرار قضية الصحراء أولوية استراتيجية خلال فترة حكم الملك محمد السادس، فهي استمرار لعقيدة سياسية راسخة في استكمال مشروع الوحدة الترابية للمملكة. “ولقد عكست رؤية محمد السادس هذا النهج من خلال التوجهات السياسية الخارجية المغربية ومن خلال المشاريع التنموية التي تم الإعلان عنها في الصحراء وبالقرب من الثغرين المحتلين في الشمال سبتة ومليلية”.

وحسب الفاتحي فقد “ظل الملك محمد السادس خلال هذه المدة وفيا لروح سياسات والده الحسن الثاني وجده محمد الخامس باستمرار سياسة تحرير التراب الوطني وتعزيز استقلالية القرار السيادي للمملكة. وهو ما انعكس على تدبير سياسة تنموية وظفت لتحقيق ورش استكمال الوحدة الترابية. ولا أدل على ذلك الأوراش المهيكلة التي أعلن عنها خلال الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء بمدينة العيون، حيث تم الإعلان عن مشاريع من شأنها تغيير جهات الصحراء، ليس فقط على المستوى الوطني ولكن لتكون رائدة على المستوى الإقليمي”.

كما أن العديد من المشاريع، يضيف الفاتحي من شأنها تكريس نهج الانفتاح السياسي والاقتصادي الذي دشنه الملك محمد السادس نحو إفريقيا، وبذلك ستصبح العيون والداخلة ممرات رئيسة في التجارة الإفريقية-الإفريقية والإفريقية- الأوروبية رهان ينسجم مع الاستراتيجية الملكية تعاون جنوب – جنوب.

وفي الختام قال الخبير الاستراتيجي في قضايا الصحراء والشؤون الإفريقية، أنه مجملا يبدو أن رهان استكمال الوحدة الترابية يبقى عنصرا محوريا في كل الخطب الملكية ولاسيما في خطابي العرش والمسيرة الخضراء. وكثيرا ما قطعت الشك باليقين فيما يخص لا تفاوض حول قداسة الوحدة الترابية وعلى رأسها الصحراء المغربية.

عن إدارة الموقع

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل سيتم الحد من غلو السلطات التنفيذية والمنتخبة في مظاهر السلطوية والاستعلاء بعد القرار الملكي؟

القرار الملكي الذي اتخذ يوم الثلاثاء 13 غشت الجاري، القاضي بإلغاء احتفالات عيد الشباب، من ...