الرئيسية » كتاب الموقع » من قتل الطفلة ” هبة “؟

من قتل الطفلة ” هبة “؟

   لقد عاشت ساكنة   سيدي علال البحراوي  مساء أمس الأحد 4 غشت 2019  على وقع فاجعة  احتراق الطفلة  “هبة”  بالكامل على مرأى ومسمع عدد من المواطنين.و ذلك إثر  اندلاع حريق نتيجة انفجار شاحن كهربائي من عينة رديئة ، كان يستعمل بالغرفة التي  كانت الضحية تلعب بشباك غرفة المنزل المطلة على الشارع بالمنطقة وقت نشوب الحريق، هذا الحريق الذي وضع حدا لحياتها في مشهد ادرامي ،   و عمرها لا يتجاوز الخمس سنوات. لقد باءت محاولتها الفرار من لهيب النار عبر النافدة بالفشل ، لأن النافدة بها شبابيك حديدية مبثوثة ،  لتستسلم إلى لهيب النار الذي  احرقها بالكامل . لقد رافقت هذه الفاجعة كثرة التعاليق و تبادل  الاتهامات و منها ، تحميل المسؤولية للوقاية المدنية تارة و إلى الحاضرين أتناء الحريق تارة أخرى ،  ثم جاء بلاغ  يحمل المسؤولية لشباك النافدة الذي كان عائقا لإنقاذ الطفلة . و انتهت المأساة بإحالة الملف من أجل البحث من طرف السلطات المعنية ، تحت إشراف النيابة العامة المختصة ، لتحديد ظروف وملابسات الحادث.

إننا أمام  حدث جد مؤلم ، تجاوز صداه الحدود الترابية لجماعة سيد علال البحراوي إلى خارج الوطن . و أصبح شأن الجميع ، لكن المؤسف هو أن كل فاجعة في بلادنا تمر دون محاسبة . بل يتم طمسها  ببلاغ أو  عبر سؤال آني أو كتابي بالبرلمان للتسويق السياسي ، أو ببلاغ يفيد بان القضية في البحت تحت إشراف النيابة العامة لتحدد أسباب  و ملابسات الحادث .و هو نفس الشيء مرت به فاجعة حريق الطفلة ” هبة ” دون تحديد المسؤولية و دون  تحريك آليات المتابعة و المحاسبة  بل الوقوف عند النتيجة. لأن  هذا الحريق  الذي أدى بحياة صبية لم تنعم بالحياة لا يجب ان يظل حبيس النتيجة  ، بل يجب تحديد  مسؤولية كل الأطراف في هذا الحريق  ، بدءا من اندلاعه و السبب فيه  و دور الوقاية المدنية .   و تعثر عملية الإنقاذ .  إن صعوبة الإنقاذ   هي مسؤوليته الجماعة المحلية بالدرجة الأولى إذا ما  سلمت رخصة السكن ” permis d’habiter”  دون التدقيق في شروط الإنقاذ من نوافذ الإغاثة و طبيعة تثبيت الشبابيك الحديدية و التهوية اللازمة للشقة أو العمارة و السلالم  الخلفية للنجاة ، و هذه مسؤولية   التقنيين و المهندسين   و  المستشارين الجماعيين و الوقاية المدنية كأعضاء  بلجنة الإسكان  ”  commission de voirie  “. و على الجماعة ان ترفض أي ترخيص ما لم يستحب لهذه الشروط . و في حالة ثبوت غيابها بالنسبة للشقة موضوع الفاجعة  ، فإن الجماعة هي المسئولة بالدرجة الأولى و يجب أن تخضع للمحاسبة و للمسائلة.أما المسؤولية الثانية فتتحملها وزارة الداخلية ،  التي لا تعير أي اهتمام للكوارث ، لأنها لا توفر الشروط المناسبة لمواجهتها  ،  و منها الحرائق ، من آليات  متطورة و حديثة و من موارد بشرية مدربة و متمرنة و من وسائل الاتصال و المراقبة و وسائل الرصد القبلي و وسائل نقل مساعدة للمتطوعين . كما أنها لا تعمل على ترشيد ميزانيات الجماعات الترابية في هذا المجال ،  أي مواجهة الكوارث ، بذل اقتناء السيارات  غالية التكاليف ، مما يعتبر هدرا للمال العام ، أما المسؤولية الثالثة فهي مسؤولية مروجي وسائل الشحن الكهربائي الذي لم تخضع للمراقبة التقنية و العلمية ، و هنا  تتجلى  مسؤولية  الجمارك و مكتب السلامة الصحية . و هناك مسؤولية المجتمع الذي تعود على استعمال شبابيك حديدية للتوافد  و الأبواب و كأنك في زنزانة . هل هو  خوف من السرقة   ؟ هنا على الدولة  و كل الفرقاء الاجتماعيين  و الاقتصاديين  العمل على توفير المناخ المناسب لانتعاش الأمن و الأمن الاجتماعي    و الأمان كحق واجب على الدولة .

إن احتراق الطفلة “هبة ” هي مسؤولية  كل الأطراف التي لها ارتباط بالتعمير و بالوقاية المدنية و بالجمارك و بالجماعة المحلية  و بمكتب السلامة الصحية . فالمحاسبة يجب ان تشمل كل هذه القطاعات انصافا لروح  شهيدة الإهمال .

البدالي صافي الدين

 .

عن إدارة الموقع

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جعلوا من صَبْرِ تطوان لتجاوزاتهم خزان

  مصطفى منيغ اشْتَكَى الصَّبْرُ للِصَّبْرِ مِنْ صَبْرِ “تطوان” ،  فجاء الحُكم آية في الإتقان ، ...