الرئيسية » أخبار وطنية » كم يضطر رجال الأمن لاستعمال السلاح الوظيفي خلال تدخل أمني لمواجهة السلوكات الإجرامية؟

كم يضطر رجال الأمن لاستعمال السلاح الوظيفي خلال تدخل أمني لمواجهة السلوكات الإجرامية؟

المغرب لم يعد بلد الأمن والأمان باعتراف جميع المواطنين وبكل أطيافهم ووظائفهم.
وحتى بعض الدول المستقرة نسبيا تتعرض إلى موجات من الأزمات الأمنية، ولا يتحقق الأمن فعليا إلا في وجود حكومة يثق بها المواطن.
إن ما يجري من أحداث على مستوى المدن والقرى لا يمكن أن يطلق عليه إلا مصطلح انفلات أمني وفوضى وسيبة، حيث قيام أفراد أو مجموعات من الخارجين على القانون، بممارسة عمليات اعتداء والسطو المسلح وخطف وقتل المواطنين واحتجازهم قصريا وابتزاز أولياء أمورهم وسرقة المال العام.
وتعيش البلاد مؤخرا على إيقاع الجريمة بكل أشكالها بمستوى يجعل المواطن غير مطمئن، سواء في الشارع أوفي عمله بل وحتى في بيته بسبب المنحرفين الذين يعترضون سبيل المارة تحت التهديد بكل أشكال الأسلحة البيضاء، ولا يقتصر تواجد الخارجين على القانون على الأحياء الشعبية أو الأزقة الضيقة أو الجانبية أو التي تقل فيها الحركة، كما لا يتوقف ذلك على الليل أو الصباح الباكر، بل (الكريساج) أصبح عاديا في كل مكان وفي كل وقت ولحظة، وأمام الجميع بمن فيهم رجال السلطة الترابية ورجال الأمن بلباسهم الرسمي.
ولا أحد يجادل في أن خريطة الجريمة في حواضر وبوادي عدة أضحت تثير الكثير من المخاوف والقلق، وقد لا يتعلق الأمر في بعض الحالات بتقصير في الأداء الأمني.
إن الظروف الأمنية المتعلقة بمهام ووظائف عناصر الأمن قد تستدعى استخدام أسلحتهم الوظيفية، وقواتهم من أجل المحافظة على الأمن والنظام العام ، والتعامل مع الجانحين بهدف القبض عليهم أو لرد اعتداء واقع عليهم أو على نفس ومال، وعرض المواطنين، ولذلك فقد منح القانون لقوات الأمن رخصة استخدام القوة واستخدام السلاح لمواجهة أي سلوك إجرامي.
وتجد رجال الدرك والشرطة مضطرين إلى استخدام سلاحهم الوظيفي لتوقيف شخص كان في حالة غير طبيعية، ويعرض سلامة المواطنين للخطر، ورفض الامتثال لهم والاعتداء على أحد عناصرهم، وهو ما يلزمهم استعمال القوة والسلاح بالقدر اللازم لأداء واجبات وظيفتهم، على أن تكون القوة والسلاح هي الوسيلة النهائية والوحيدة لضبط المجرمين واستتباب الأمن والمحافظة عليه.
ومن المرفوض، أن لا “ينعم” المجرمون الذين يقتلون أو يتسببون للضحايا في عاهات مستديمة وأضرار بليغة، من ظروف “إقامة” سجينة أشبه ما تكون بفترة راحة ونقاهة توفر لهم كل الامتيازات مع إحياء حفلات لهم كتشجيع على ما اقترفوه، وتعاطف ودعم بعض”الهيئات الحقوقية” التي قد تكون عن قصد أو عن عدمه تعمق “آلام الضحايا”، مما قد يكون من الأسباب التي ساهمت بشكل لافت في رفع منسوب “الجريمة”.
ولربما انعدام الصرامة والعقوبات القاسية على الخارجين على القانون، كان سببا جعل البلاد أخطر من بعض دول أمريكا اللاتينية من حيث انعدام الأمن وازدياد معدلات الجريمة .
ولقد سبق أن أشارت المديرية العامة للأمن الوطني إلى أن هاجسها الأول هو خدمة المواطن، وضمان أمنه وسلامة ممتلكاته، مشددة في المقابل على أنها حريصة على أن تكون تدخلات موظفيها في إطار مكافحة الجريمة منسجمة مع القانون، وتحفظ حقوق وحريات المواطنين.
ولكن ما يثار حول الانفلات الأمني المقصود منه أحيانا تحميل المسئولية لرجال الدرك والشرطة دون سواهم، يستدعي وجوب إحقاق الحق وتحديد الجهات المسئولة عن حالة الانفلات الأمني، وذلك بإثارة علامات تساؤل واستفهام حول الجهات والأسباب التي تكون وراء الممارسات والانتهاكات التي يطلق عليها فلتانا أمنيا، من الذي لا يطبق القانون؟ من الذي يثير الفساد والفوضى والسيبة؟ من الذي يعمل على تجاوز القانون؟
وحتى لا يأتي يوم يفكر فيه المواطن في شراء أمنه كما في إحدى الدول عندما بلغ الإجرام مستويات قياسية وأمام سلبية الحكومة وعجزها عن توفير الأمن والأمان للمواطنين، كما يشتري اليوم تعليم أبنائه وتغطيته الصحية وكل ما كان على الحكومة أن توفره له كحق دستوري، فلا بد من السعي نحو تحقيق سيادة القانون ومحاسبة المسؤول علنا على التقصير أو الإهمال أو السرقة في أداء حقوق الناس، لا بد أن يتعزز في مفهوم الساكنة أن ليس أحدا منها غريبا عن المؤسسات الحكومية والسلطة.
إن الوضع أضحى خطير جدا والانفلات الأمني سيحرق الأخضر واليابس إن لم يتم تدارك الأمر “اتقوا فتنة لا تصيبن الدين ظلموا منكم خاصة”، والسفينة ستغرق بالجميع إن لم يتم الأخذ على يد من هو السبب في غرقها.
إن الدرك والشرطة لا يمكن لهما القضاء على الجريمة لوحدهما، كما لا يمكن دائما أن يربط القضاء على الجريمة بتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، وعلى الساكنة أن تقوم بدورها لمساعدتهما، وكما يقول المثل الصيني : “كل إنسان شرطي على نفسه” .
محمد جمال بن عياد

عن إدارة الموقع

تعليق واحد

  1. انه انفلات امني بامتياز… ومن يقول غير ذلك فلينتظر دوره لا قدر الله …ومن هنا قد اتفق معكم في كل ماتطرقتم له من زوايا معالجة الظاهرة الامنية بالمغرب.. لكن مالم تشيروا له, في اعتقادي, اهم من كل هذا وذاك… الانفلات الامني مخطط مقصود في حد ذاته ومحمي ليعيش اطول… استبشرنا خيرا بقدوم التجنيد الاجباري وكان املنا ان يكون بوابة ومدخلا من مداخل معالجة الظاهرة…لكن وللاسف استتني المجرمون (مشرط – سيكاتريزي – مدمن – دو سوابق …) وانتقي الشباب” النقي” للتجنيد … الا تلاحظون ان بعض الاصوات في المغرب بدات تتعالى مطالبة بالامن والامن فقط؟؟؟ التعليم؟ لا يهم.. الصحة؟ لا تهم… الحقوق؟ لا تهم… وما المهم؟ نريد الامن فقط والباقي لهم… اظف الى ذلك انشغال العباد بمناقشة الظاهرة دون غيرها…وبذلك يكون اصحاب المخطط قد ضربوا عدة عصافير ب”مقلاع” واحد…

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد قانون الإضراب يأتي قانون النقابات…. نهاية الفوضى

فتحت حكومة العثماني ملف مشروع قانون النقابات، الذي ظل مستعصيا على الحكومات السابقة، بسبب الاعتراضات ...